قاسم السامرائي
145
علم الاكتناة العربي الإسلامي
واجب المفهرس ومعوقاته إنّ العبء الملقى على عاتق المفهرس أثقل بكثير من العبء الذي يحمله المحقق ، لأنّ المفهرس يتعامل مع مخطوطة تحمل تاريخا كاملا ، فإذا لم يحسن التعامل معها ، وفك رموزها ، انغلقت الأبواب على المحقق ، وإذا أخطأ المفهرس في وصف المخطوطة وتوثيق المعلومات فيها ، فقد أسدل عليها ستار النسيان إلى الأبد . حدث حين كنت أفهرس مخطوطات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ، أن وقعت بيدي مخطوطة قلائد العقيان ومحاسن الأعيان للفتح بن خاقان الإشبيليّ بخط أندلسي تونسي الطراز « 1 » ، فتصفحت المخطوطة من أولها إلى آخرها دون أن ألاحظ فروقا فيها ، لأنها مكتوبة كلها بخط ناسخ واحد وعلى كاغد أوربي واحد ، إلا أنني أحسست أن هناك فرقا في الأسلوب واللغة بين أولها وآخرها فاكتشفت بعد بحث طويل وتنقير كثير أنّ قسمها الأخير يعود إلى كتاب أندلسي آخر هو كتاب نثير الجمان في نظم فحول الزمان لإسماعيل بن يوسف بن الأحمر ، الذي نشره محمد رضوان الداية اعتمادا على مخطوطة دار الكتب المصرية الفريدة كما يقول ، والمحققون مولعون باكتشاف الفرائد وتحقيقها توخيا للسبق . إنّ نباهة المفهرس وفطنته ، إضافة إلى سعة اطلاعه وعلمه من أهم الصفات والميزات التي يفترض أن تكون فيه ، فقد يحدث أن تقع في يده مخطوطة تحمل عنوانا مزورا أو مؤلفا ملفقا أو لا عنوان لها إلا أنها منسوبة إلى مؤلف معين ، أو أخرى تحمل عنوانا دون مؤلف ، أو أخرى لا عنوان لها ولا مؤلف ، أو أخرى سقطت أوراق من أولها ، أو أخرى سقطت أوراق من آخرها ، أو أخرى لا أول لها ولا آخر ، أو ورقة واحدة من مخطوطة ، أو
--> ( 1 ) رقمها في المكتبة مع الأخرى : 6234 .